الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

318

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ثم قص عليه ما سمع فجعل حجر يعبث بالمرار ويأكل منه غضبا وأسفا ولا يشعر أنهّ يأكله من شدّة الغضب ، فلما فرغ سدوس من حديثه وجد حجر المرار فسمّي يومئذ آكل المرار ( والمرار نبت شديد المرارة لا تأكله دابة إلّا قتلها ) ثم أمر حجر فنودي في الناس وركب وسار إلى زياد فاقتتلوا فانهزم زياد - إلى أن قال - وأخذ حجر زوجته فربطها في فرسين ثم ركضهما حتى قطعاها ويقال بل أحرقها - وقال : إنّ من غرهّ النساء بشيء * بعد هند لجاهل مغرور حلوة العين والحديث ومرّ * كلّ شيء أجنّ منها الضمير كل أنثى وإن بدا لك منها * آية الحبّ حبّها خيتعور ( 1 ) « وإذا كانت بخيلة حفظت مالها ومال زوجها » وفي ( بخلاء الجاحظ ) طلّق ابن شحمة العنبري امرأة لبخلها ، فقيل له : إنّ البخل إنّما يعيب الرجل ومتى سمعت بامرأة هجيت في البخل قال : ليس ذلك بي أخاف أن تلد لي مثلها ( 2 ) . « وإذا كانت جبانة فرقت من كلّ شيء يعرض لها » في ( عيون ابن قتيبة ) : قال خالد الحذّاء : خطبت امرأة من بني أسد ، فجئت لأنظر إليها وبيني وبينها رواق يشف ، فدعت بجفنة مملوءة ثريدا مكلّلة باللحم فأتت على آخرها ، فاتي بإناء مملو لبنا أو نبيذا فشربته حتى كفأته على وجهها . ثم قالت : يا جارية ارفعي السجف ، فإذا هي جالسة على جلد أسد وإذا شابة جميلة ، فقالت : يا عبد اللّه أنا أسدة من بني أسد على جلد أسد وهذا مطعمي ومشربي ، فإن أحببت أن تتقدّم فافعل . فقلت : استخير اللّه ، فخرجت ولم أعد ( 3 ) .

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير 1 : 508 - 509 . ( 2 ) البخلاء للجاحظ : 195 ، هو ثوب بن شحمة العنزي من فرسان العرب . ( 3 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 4 : 7 .